العلامة الحلي
311
معارج الفهم في شرح النظم
إنّ الحروف والأصوات قديمة « 1 » . واحتجّت المعتزلة بالعقل والنقل ؛ أمّا العقل فلأنّ الكلام مركّب من الحروف والأصوات المتتالية التي لا توجد دفعة واحدة ، فالمتأخّر من الحروف حادث لمسبوقيّته بالمتقدّم ، والمتقدّم حادث لعدمه ، فإنّ القديم لا يعدم ، فالمركّب بالضرورة حادث « 2 » ، وأمّا النقل فقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 3 » وصف الذكر بالحدوث « 4 » والذكر هو القرآن لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ « 5 » « 6 » . قال : احتجّ الأشعري بأنّه صفة له فتكون قديمة ، جوابه « 7 » : صفة إضافيّة والمعنى إن عنى به العلم فمسلّم وإلّا فغير معقول . أقول : الأشعري احتجّ على قدم الكلام بأنّه صفة اللّه تعالى فلا تكون حادثة وإلّا قامت الحوادث بذاته « 8 » . والجواب : أنّ الصفات منها حقيقيّة يلزمها الإضافة كالقدرة والعلم ، ومنها
--> ( 1 ) حكاه عن بعض الحنابلة في فتح الباري 13 : 388 . ( 2 ) قوله : ( لمسبوقيّته بالمتقدّم ) إلى هنا سقط من « ف » . ( 3 ) الأنبياء : 2 . ( 4 ) في « ر » : ( بالحادث ) . ( 5 ) النحل : 44 . ( 6 ) المغني في أبواب العدل والتوحيد ( خلق القرآن ) : 86 . ( 7 ) في « د » « س » : ( جواب ) . ( 8 ) انظر الأربعين للرازي 1 : 250 ، وحكاه عنه الخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 289 .